الخطيب البغدادي
72
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
تناوله الاغترار بما مد له من أسباب الرخاء أَمِنَ عادية الدهر على نفسه ، وقد جعل الله أمير المؤمنين فوق كل ذي عفو ، كما جعل كل ذي ذنب دونه ، فإن عفا فبفضله وإن عاقب فبحقه ، فوقع المأمون في قصته أمانه ، وقال فيها : القدرة تذهب الحفيظة ، وكفى بالندم إنابة ، وعفو الله أوسع من كل شيء ، ولما دخل إبراهيم على المأمون قال : إن أكن مذنبا فحظي أخطأت فدع عنك كثرة التأنيب قل كما قال يوسف لبني يعقوب لما أتوه لا تثريب فقال : لا تثريب . ( 1998 ) - [ 7 : 72 ] أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ فَرْوَةَ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي حُمَيْدِ بْنِ فَرْوَةَ ، قَالَ : لَمَّا اسْتَقَرَّتْ لِلْمَأْمُونِ الْخِلافَةُ دَعَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمَهْدِيِّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ شِكْلَةَ ، فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ الْمُتَوَثِّبُ عَلَيْنَا تَدَّعِي الْخَلافَةَ ؟ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ وَلِيُّ الثَّارِ ، وَالْمُحَكَّمُ فِي الْقَصَاصِ ، وَالْعَفْوُ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَقَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ فَوْقَ كُلِّ ذِي ذَنْبٍ ، كَمَا جَعَلَ كُلَّ ذِي ذَنْبٍ دُونَكَ ، فَإِنْ أَخَذْتَ أَخَذْتَ بِحَقٍّ ، وَإِنْ عَفَوْتَ عَفَوْتَ بِفَضْلٍ وَلَقَدْ حَضَرْتَ أَبِي وَهُوَ جَدُّكَ ، وَأُتِيَ بِرَجُلٍ وَكَانَ جُرْمُهُ أَعْظَمُ مِنْ جُرْمِي فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ وَعِنْدَهُ الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، فَقَالَ الْمُبَارَكُ : إِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَأَنِي فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ حَتَّى أُحَدِّثُهُ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنَ الْحَسَنِ ، قَالَ : إِيهٍ يَا مُبَارَكُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ : ألا لَيَقُومَنَّ الْعَافُونَ